منتديات طب دنقلا
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته Basketball
رسالة زائر
أخي الزائر , يرجى التكرم بالتسجيل لكي يتثنى لك قراءة مواضيع المنتدى , للتسجيل يرجى الضغط هنــا .
ولكم الشكر




 
س .و .جس .و .ج  الرئيسيةالرئيسية  الموقع الرئيسالموقع الرئيس  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
زوار موقعنا الكرام, يسعدنا دوماً أن نراكم تتفقدون نافذة منتدانا وتتفاعلون معنا , فنشكركم كل الشكر على هذه الزيارة ونتمنى لكم جولة ممتعة عبر المواضيع المطروحة , كما يمنكم أيضاً التنقل عبر هذه الروابط المهمة : الموقع الرئيس | المنتدى | التسجيل بالموقع | FaceBooK | رفع صورة | خريطة دنقـلا | من نحن .

شاطر | 
 

 الطـب النفسـي بين الإقبـال والإحجـام في المجتمع السـوداني

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
البراء بن آل زهير


avatar

الجنس : ذكر
تاريخ التسجيل : 18/01/2011
عدد المساهمات : 336
النقاط : 761
التصويت : 14
العمر : 25
انـــا :
  • طالب بالكلية

العمل/الترفيه : طالب
المزاج : سعيد
الإقامة : مدينة دنقلا

مُساهمةموضوع: الطـب النفسـي بين الإقبـال والإحجـام في المجتمع السـوداني   الجمعة 28 يناير 2011, 9:22 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
وزارة والتعليم العالي والبحث العلمي
جامعة دنقــلا
كلية الطب والعلوم الصحية
الدفعـة الرابعـة عشـر

بحث بعنوان :


الطـب النفسـي بين الإقبـال والإحجـام في المجتمع السـوداني





إعـداد : المجموعة الثانيـة
إشـراف الدكتـور : عثـمــان نـــوري







مقدمة :-

الحمد لله رب العالمين , الرحمن الرحيم , مالك يوم الدين , والصلاة والسلام على عبده ورسوله النبي الأمين .
بسم الله وبالله , بسم الله خير الأسماء , بسم الله رب الأرض والسماء , بسم الله الذي لا يضر مع إسمه شئ في الأرض ولا في السماء أذى , بسم الله إفتتحتُ وبالله ختمتُ وبه آمنت .
بعون الله وتوفيقه نكتب لكم هذا البحث المشترك للمجموعة الثانية ـ طلاب الدفعة الرابعة عشر , بعنوان : " الطب النفسي بين الإقبال والإحجام في المجتمع السوداني " راجين الله عز وجل أن يوفقنا وهدينا إلى إيراد العلم النافع , والوصف الصادق لنظرة المجتمع السوداني لهذا المجال من العلوم .








أعضـاء المجموعة الثانيــة :

• البـراء زهـيـر محمـد عبد القادر
• حســــن حافـــظ أحمــــد حســــن
• حســن يوســـف محمــد جاديـــن
• حليمة علـي الخليفــة أبـو قــرون
• خــالــــد المــــلــك علــي حـمــــد
• الخنساء حسـن عبد الرحيم فضـل
• داليـــا فؤاد محمـد عبـــد الرحيــم
• راويــة بخيــت فضل عبد الحفيظ
• رشـــا عـز الدين شيخ سيد حسن
• رفيـدة منصـور محجـوب منصور












مقدمة :-
إن للمجتمع السوداني عاداته وثقافاته العديدة والتي تميز المُواطن السوداني عن غيره وتجعل فيه بصمة خاصة نتيجة لإختلاف قبائله وتنوع عِرقياته لذلك تتباين إهتماماته وميوله وإحساساته حسب إنتمائه القبلي والعرقي وبالتالي فالمتتبع والمهتم بالطب النفسي يجد هذا التباين واضحاً وجلياً فبينما نجد قلة من سكان المدن تهتم بالعلاج النفسي إلا أننا نجد أن المهتمين به من سكان الريف ينعدمون تماماً في حين أن النسبة تزداد بين المتعلمين خاصة ذوي الثقافات المرتبطة بالمهن الصحية أو الذين نالوا تعليمهم في الخارج وبالأخص في الدول الغربية لذلك رأينا أن نناقش في هذا البحث الطب النفسي على ضوء هذه التباينات في العرقيات والثقافات .
ماهو الطب النفسي وما هي الصحة النفسية ؟ :
طب النفس أو الطب النفسي هو الطب المتفرع من الطب البشري وهو علم يهتم بدراسة الإضطرابات والأمراض النفسية والعقلية ودراسة حالات الضعف العقلي وفق مداخل فسيولوجية وعصبية وعلاجها معتمداَ بصفة أساسية على العلاج البيوكيميائي ( العقاقير والأدوية الصيدلانية ) والصدمة الكهربية وجراحة المخ والأعصاب كذلك يهتم علم الطب النفسي بإجراء الدراسات المسحية الوبائية للإضرابات النفسية والأمراض العقلية .
العلاج النفسي هو علاج النفس البشرية من الارتباكات السلبية التي تؤثر بها ومع الأسف لا تزال فئة كبيرة من الشعب السوداني يخشون الاعتراف بأنهم يعالجون نفسيا خوفا من نظرة المجتمع لهم ولكنهم لا يعرفون انه أمر طبيعي جدا لان الأمراض النفسية متعددة الأنواع ولكن ربما تكون في غاية الألم رغم بساطتها .
برغم التطور في تخصصات أخرى إلا أن الصحة النفسية في مربع متأخر مما لا شك فيه أن مستوى الخدمة الصحية النفسية هو أحد الأوجه التي تكشف مدى التطور والتقدم العلمي والاجتماعي والاقتصادي بل والسياسي لبلد ما، لاسيما وأن عصرنا الحالي يتسم بكثير من المتغيرات المادية والحسية ذات التسارع الكمي والنوعي الذي يتطلب مستوى من التوافق الذاتي والتكيف الموضوعي. كما أن هذه المتغيرات تجعل من الاضطرابات والأمراض النفسية أمراضاً أكثر شيوعاً في المجتمع مقارنة بالأمراض الأخرى.
ويتضح ذلك جلياً عندما ننظر لواقع أي بلد، وعلى سبيل المثال، فقد تأثر السودان - شأنه شأن غيره من البلدان- بتلك المتغيرات، إلا أنه ينضح بالعديد من العوامل الأخرى التي تفجر اضطرابات على مستوى الفرد والمجتمع،كالضغوط الاقتصادية، والحروب، وظروف الهجرة، والنزوح، والتعقيدات الثقافية، فضلاً عن الأمية الغالبة. إزاء كل ذلك، ما هي استراتيجيات العلاج والوقاية المؤسسية من اضطرابات كهذه . ( )
هناك عوامل اجتماعية ونفسانية وبيولوجية متعددة تحدّد مستوى صحة الفرد النفسية في مرحلة ما. وتتعلّق أكثر البيّنات وضوحاً في هذا الصدد بمؤشرات الفقر، بما في ذلك انخفاض مستويات التعليم. وهناك علاقة أيضاً بين تدني مستوى الصحة النفسية وعوامل من قبيل التحوّل الاجتماعي السريع، والتمييز القائم على نوع الجنس، والاستبعاد الاجتماعي،الحياة غير الصحية، ومخاطر العنف واعتلال الصحة البدنية، وانتهاكات حقوق الإنسان. كما أنّ هناك عوامل نفسانية وعوامل أخرى محدّدة لها صلة بشخصية الفرد تجعل الناس عرضة للاضطرابات النفسية. وهناك، أخيراً، بعض العوامل البيولوجية التي تسبّب تلك الاضطرابات ومنها العوامل الجينية واختلال توازن المواد الكيميائية في الدماغ.
كما أن عملية تعزيز الصحة النفسية تنطوي على اتخاذ إجراءات تسعى إلى تهيئة ظروف العيش والبيئات المناسبة لدعم الصحة النفسية وتمكين الناس من اعتماد أنماط حياة صحية والحفاظ عليها. ويشمل ذلك اتخاذ طائفة من الإجراءات التي تزيد من حظوظ عدد أكبر من الناس في التمتع بمستوى أحسن من الصحة النفسية.والبيئة التي تحترم وتحمي أدنى الحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية الاقتصادية والثقافية هي أيضاً من العوامل الأساسية لتعزيز الصحة النفسية. ومن الصعب كثيراً، دون الأمن والحرية الذين تكفلهما تلك الحقوق، الحفاظ على مستوى عال من الصحة النفسية.ولا ينبغي أن تركّز السياسات الوطنية الخاصة بالصحة النفسية اهتمامها على اضطرابات الصحة النفسية فحسب، بل ينبغي لها أيضاً الاعتراف بالقضايا الواسعة النطاق المتعلقة بتعزيز الصحة النفسية، والعمل على معالجتها. ويشمل ذلك دمج مسألة تعزيز الصحة النفسية في السياسات والبرامج على مستوى الحكومة والقطاعات الأخرى، بما في ذلك التعليم والعمل والعدالة والنقل والبيئة والإسكان والرعاية الاجتماعية وكذلك قطاع الصحة.

آراء الأخصائيين السودانيين :-
• الطبيب أحمد الأبوابي : أضاف بأن البيئة العلاجية للأمراض النفسية والعصبية في السودان أقل مستوى في الإعداد والتهيئة من أية بيئة علاجية للأمراض الأخرى،ويرجع هذا لعدم اهتمام المجتمع والدولة بهذا القطاع. فعلى أقل تقدير، يجب توفر عنابر خاصة بمواصفات إنسانية تراعي أوضاع المرضى النفسيين. أما بالنسبة للأدوية فتتوفر لهم أنواع أسعارها زهيدة، إلا أنها ذات فعالية أقل. أما الأدوية عالية الفعالية، فهي مكلفة لدرجة لا يستطيع المرضى شراءها.
• الأستاذة سمية عبد الرحمن عبد الكريم : الأخصائية بمستشفى بحري ذكرت المشاكل التي تتصل بوضع الخدمة النفسية في مجتمعنا كثيرة ومتعددة، منها على سبيل المثال لا الحصر، إحجام الأسر عن تقديم أبنائها المرضى للعلاج بالمستشفيات والعيادات المتخصصة على أمل أن تزول الأعراض دون علاج، وذلك لعدم وعيهم بطبيعتها ومسبباتها، فضلاً عن خوفهم من الوصمة الاجتماعية التي سوف تلحق بهم جراء كشف أبنائهم المرضى للآخرين، وهذا ناجم عن مفاهيم خاطئة مصدرها الجهل والتخلف. وقد نتج ذلك عن تدني مستوى تقديم التوعية الصحية النفسية على المستوى القومي، حيث يجب أن تنتشر عبر وسائل الإعلام كافة."
• الطبيب أحمد خليل : مستشفى طه بعشر التعليمي دعا إلى وقفة متأنية، وقال: "بالنظر إلى النسيج العرقي والاجتماعي المتنوع في السودان متمثلاً في الثقافات المختلفة والديانات المتعددة و المتنوعة، فإن تناول موضوع الخدمة الطبية النفسية، والعلاج النفسي والاجتماعي يحتاجان إلى وقفة وتمعن ويقتضيان وضع بوتقة علاجية شاملة تتفهم هذا التمايز، لأن العلاج النفسي يختلف عند تقديمه عن العلاجات الأخرى، لأنه يتداخل مع البيئة الثقافية والاجتماعية بقدر شامل وهذا ما نفتقده في وضع الخطط العلاجية في المؤسسات الحكومية والخاصة).
• الطبيب أحمد خليل : أما عن الأدوية والعلاجات، يقول د. أحمد خليل إنها متوفرة الآن في السودان بنسبة كبيرة، لكن المشكلة تكمن في مجموعة الفريق العامل المتخصص الذي يوصي باستخدامها، حيث يوجد ــ تاريخياً ــ نقص حاد في الكوادر المؤهلة إلا أن هذا النقص بدأ يتراجع في الآونة الأخيرة، نتيجة لفتح تخصص علم النفس في العديد من الجامعات بعد أن كان مقتصراً على جامعتي الأحفاد والخرطوم، بالإضافة إلى مجهود المجلس الطبي السوداني في تخريج دفعات متوالية من الأطباء المتخصصين في الطب النفسي . في ذات الوقت تم توفير الخدمة الطبية النفسية لتصبح في متناول المواطن بمستشفيات الخرطوم وبحري وأم درمان، ثم توسعت لتشمل رقعة كبيرة من الولايات، غير أنها تحتاج لمزيد من التفعيل على المستوى المهني والإعدادي من عنابر وعيادات محولة وصيدليات. (1)

التدرج بين الصحة النفسية والمرض النفسي :
تبعاَ لمدى توافر شروط التكامل النفسي يمكن تصور التدرج في حالات الصحة النفسية لمختلف الأفراد بدءاَ من التمتع بالصحة النفسية وحتى الوقوع في المرض النفسي والعقلي على النحو التالي :
التمتع بالصحة النفسية
السلامة النفسية
الخلو من المرض النفسي
الاضطرابات الانفعالية
الاضطرابات السيكوماتينية
الأمراض العصابية
الأمراض الذهانية (2)
مسببات المرض النفسي :-
الخوف - القلق - الكرب – الإصابات النفسية – الإصابات الجسمية – المعاناة من الصراع وتضارب الدوافع والإتجاهات – الإحباط
معجلات الإصابة بالمرض النفسي :-
عوامل الوراثة – العوامل التكوينية ( مظهر الجسم ) – العوامل الإجتماعية – الإصابات الجسمية .
الطب النفسي بين الاقبال والإحجام في المجتمع السوداني :
إتسم غالبية المجتمع السوداني برفض الطب النفسي والمرضى والأطباء النفسانيين وعلماء النفس ولكن قد ظهرت نظرات جديدة للطب النفسي والعلاج من أمراض النفس تختلف عن النظرة السابقة التي يري البعض أنها نظره عقيمة وأن المرض لا بد أن يعالج والتالي توضيح لكلا الرأيين .

أولاَ : إقبال المجتمع السوداني على الطب النفسي أو العلاج النفسي :-
ظهر في الآونة الأخيرة الإقبال على علم النفسي عموماً ودراسته كما ظهرت المعاهد التي تدرس هذا العلم وقد إنقسم لعدة أنواع أهمها الطب النفسي أو علم النفس الطبي الذي يدرس في كليات الطب وكذلك علم النفس النمو وعلم النفس الإكلينكي وعلم النفس التربوي الذي يدرس في كليات علم النفس وكليات التربية . كما ازداد الطلب على أساتذة علم النفس في هذه المؤسسات التربوية وحتى أن المدارس قد أصبح بها متخصصون في علم النفس وعلم الإجتماع وقد ظهر أخصائيون في الطب النفسي في كافة ربوع الوطن .
ظهرت الأمراض النفسية والإقبال عليها وعلى الطب النفسي في المجتمع السوداني نسبة للحروب المتزايدة والسياسات والعجز الاقتصادي وغيرها من المسببات التي آل إليها المواطن السوداني فقد ظهرت المستشفيات المتخصصة في الطب النفسي والأطباء المتخصصين في الطب النفسي الذين يفتخرون بما وصلوا إليه من علم ودراسة وأن المجتمع الحديث قد تقبل هذا الأمر ولم يرفضه كما كان قبل سنوات وقد أنشئت كثير من المستشفيات تركز معظمها في ولاية الخرطوم حيث توجد مستشفى التجاني الماحي بأم درمان ومستشفى الطب النفسي ببحري . وكثير من المستشفيات الأخرى بالولاية والأقاليم .
الصحة النفسية كما يقول الخبراء هي لا تقتصر فقط على المرضى النفسانيين فكل فئات المجتمع التي تعيش واقعاً لا تتوفر فيه مقومات الحياة الطبيعية تنتقص صحتهم النفسية كما أنه لا يزال هناك نقص حاد في خدمات العلاج من الاضطرابات النفسية والعصبية والاضطرابات المرتبطة بتعاطي مواد الإدمان، لاسيما في البلدان الشحيحة الموارد.
يرى كثير من السودانيين أن العلاج النفسي ضروري وأن كل إنسان لا يخلو من مرض نفسي بداخلة وأن العلاج من الأمراض النفسية لا يلزمه دخول لمستشفى مخصص للعلاج النفسي بل يمكن أن يكون العلاج فقط بمتابعة الطبيب وأن الحالات داخل المستشفيات هي حالات قد أصيبت بالذهان ومعظمها تنتظر الشفاء . فمعظم الذين يعانون من إضطرابات نفسية يخضعون للعلاج في المستشفيات وفي العيادات . ومن المقومات التي تجعل للمجتمع السوداني إقبال أكثر للطب النفسي وللعلاج من الأمراض النفسية أن توجد خصوصية لكل مريض على حده وأن لا توضع أسراره أمام أنظار الجميع فالسرية تؤدي إلى سرعة العلاج وإلى إقبال أكثر من المجتمع. كذلك لابد من زيادة التوعية الصحية وأن العلاج من الأمراض النفسية يتطلب الإعتراف بها أولاَ. وقد بدأت تتناقص زيارة بعض الأفراد للمشعوذين والدجالين وأصبحوا يرون أن العلاج هو بالطب النفسي والمتخصصين في هذا المجال هم الذين يرون العلاج المناسب وان هنالك عيادات خاصة لهذه الأمراض .

ثانياَ: إحجام المجتمع السوداني عن الطب النفسي والعلاج النفسي :
الإحجام أو عدم القبول أو عدم الرغبة كلها أسماء لمعنى واحد هو الرفض فقد قوبل الطب النفسي بالرفض من فئة لا يستهان بها من المجتمع السوداني . حتى أنهم يسخرون من المرضى النفسيين ويصفوهم بالجنون . بل لم يقتصروا على وصف المرضى بل وصفوا الأطباء النفسيين وعلماء النفس ومعلمي علم النفس بالجنون وأن علم النفس قد أثر عليهم . وأنهم لا يخلون من الأمراض النفسية .
يمتاز المجتمع السوداني بنظراته الخاصة ومفاهيمه المميزة للعلاج النفسي . ولا يمكن لأي شخص ( أو مدرسة أو مجموعة ) أن يتنكر لخصائص مجتمع ما حتى ولو كانت هذه الخصائص وليدة تفسير خاطئ وغير منطقي للحقائق . ولكن المجتمعات الراغبة في التطور لابد أن تتخلص من شوائب الإشاعات وأن تقضي على غابات الجهل الكثيفة التي تحول دون التعامل مع الواقع بالموضوعية اللازمة . هذا إذا كانت هذه المجتمعات راغبة فعلاً في التطور . فإذا رفضته أو خافت منه فإنها تلجأ إلى الحيل لإيجاد تبريرات " منطقية " للواقع تمهيداً لقبوله دون أي تغيير . والواقع الذي نود مناقشته هو واقع عجز الفرد عن الإفادة من العلاجات النفسية المتوافرة ، ويتضح لنا حجم الخسارة الناجمة عن هذا العجز ، من خلال مراجعتنا لتعريف أهداف الطب النفسي المعاصر . فهو يهدف إلى مساعدة الشخص على بلوغ المستوى الذي يؤهله لأن يعيش المستوى الأفضل لسعادته ولأن يكون في المستوى الأفضل الذي يتيح للمجتمع الإفادة من قدراته ومساهماته " . فمن خلال هذا التعريف تتضح أمامنا الخسائر التي تلحق بالمجتمع عندما يتخلف أفراده عن العلاج . فالمضطرب نفسياً هو في الواقع إنسان مشلول من الناحية الاجتماعية . إنه من ناحية يعيش حياته بعيداً عن السعادة ومن ناحية أخرى يفقد فعاليته الاجتماعية وحتى الأسرية . ولعلنا ندرك ، بصورة أكثر جلاء ، حجم هذه الخسائر إذا ما عرفنا أن فئة لا يستهان بها من السكان يحتاجون إلى زيارة العيادة النفسية ، وذلك وفق إحصاءات منظمة الصحة العالمية التي تؤكد أن المشكلة أكبر حجماً في الدول النامية منها في الدول المتقدمة ولكن ما هي الأسباب المؤدية إلى هذه الخسائر ؟
تتداخل الأجوبة المبررة لهذه الأوضاع وتلامس مواضيع غاية في الدقة والحساسية حتى يتفجر من خلالها نقاش يختلف فيه المحاورون عما إذا كانت هذه النقاط أسباباً أم نتائج ! وفيما يلي سنحاول استعراض هذه الأسباب :

أ‌- الشائعات الكاذبة :-
تطول قائمة هذه الشائعات بحيث يصعب مجرد تعدادها ، حتى إن بعضها بات متداولا وكأنها حقائق ثابتة لا تقبل الجدل . وفيما يلي عينة منها :
- يمكن شفاء حالات الجنون دون دواء .
- الأدوية النفسية تسبب الجنون .
- يمكن للعلاج النفسي ( دوائي أو غير دوائي ) أن يلحق الضرر بالمريض .
- الأدوية النفسية سموم يجب الابتعاد عنها .
- كل زوار العيادة النفسية هم من المجانين .
- تستطيع العلاجات التقليدية أن تحل الأزمات والأمراض النفسية كافة .
- المرض النفسي ينجم عن السحر أو الكتابة أو هو من أعمال الشياطين .
- الذهاب للشيوخ والعلاج بواسطة السحر أفضل من الدواء .

ونكتفي بهذا القدر لننتقل إلى السبب التالي ..

ب‌- القساوة النفسية :-
لطالما أشدنا ، ولا نزال ، بترابط الأسرة السودانية وبالأدوار النفسية والاجتماعية الخاصة التي يلعبها النظام الأسري السوداني . ولكن هذا النظام ، مثله مثل سائر الأنظمة ، لا يخلو من ثغرات يمكنها أن تتحول إلى مآزق ومشاكل جدية في حال تجاهلها وعدم الحيطة لها . ولنأخذ مثلاً موقف العائلة السودانية في حال إصابة أحد أفرادها بالمرض النفسي ، ولنقارن بين هذا الموقف وموقفها في حال إصابة أحد أفرادها بالمرض الجسدي . ( أنظر جدول المقارنة بين المرضين الجسدي والنفسي ):

الرقم المرض الجسدي المرض النفسي
1 يستدعي الطبيب بشكل فوري يتردد الأهل كثيراً قبل اللجوء إلى الطبيب
2 تنفذ تعليمات الطبيب بدقة يحاولون التهرب من تنفيذ التعليمات
3 يثقون بالطبيب يفضلون مراجعة أكثر من طبيب
4 يقبلون التشخيص يحيطون التشخيص بالشك
5 يكون المرض مناسبة اجتماعية للزيارات يحاولون إخفاء نبأ المرض حتى عن المقربين
6 الامتنان للمعالج عدائية غير ظاهرة أمام المعالج
7 الرغبة في متابعة العلاج لغاية الشفاء التام محاولة إنهاء العلاج بأقصى سرعة ممكنة (حتى قبل أوانه)
8 الميل إلى الإهتمام بالمريض لدرجة ظهور علامات تحسنه الميل إلى اعتباره موضوع سيئ (لدرجة محاولة التخلص منه معنوياً)
9 التعاطف مع مظاهر المرض الشعور بالجروح النرجسية
10 معايشة مع مظاهر المرض توجيه انتقادات مكثفة إلى المريض
11 مشاعر عطف مشاعر خوف
12 مشاعر هابيلية تجاه المريض مشاعر قابلية تجاه المريض
13 يسردون أعراض المرض بدقة يحاولون إخفاء أو إغفال بعـض العوارض

ج- انخفاض مستوى الوعي الصحي :-
لسنا في مجال تعداد الآثار السلبية لواقع انخفاض هذا المستوى إذ يكفينا أن نذكر بمحاولات التهرب من حملات التلقيح . وفي هذا المجال يهمنا انخفاض مستوى الثقافة النفسية بحيث نلاحظ زيادة في نسبة ولادات الأطفال المشوهين ، إضافة إلى المواقف السلبية الأخرى المؤدية إلى رفض العلاج النفسي عامة والطبي النفسي خصوصاً .
د- المرض النفسي والخيال الشعبي :-
استناداً إلى العوامل المذكورة أعلاه يحاط المريض النفسي السوداني ( ومعه المرض ) بهالة من الغموض ، فتنسج حوله الحكايات ومنها ما هو في غاية الطرافة بحيث يمكنها أن تتحول إلى نكات ناجحة لولا اللهجة فائقة الجدية التي تروى بها هذه الحكايات .
هـ - العجز الطبي :-
في هذا المجال ، علينا أن نقرر حقيقة واقعة ومفادها أن العجز الطبي يلعب الدور الأهم في نشوء هذه الإشكالات ، فلو راجعنا قائمة الأمراض التي يدعي المشعوذون معالجتها ، والتي تنسج حولها الحكايات ، لرأينا أن هذه القائمة تضم إلى جانب الأمراض النفسية جميع الأمراض التي لا يزال الطب عاجزاً أمامها . هذا في حين تغيب عن هذه القائمة كامل الأمراض التي يملك الطب علاجاتها الشافية . ومما تقدم يجب ألا نفهم هذا العجز على أنه عجز مطلق ، إنما مجرد ثغرات يدخل منها المشعوذون إلى ميدان الشفاء . فعلى صعيد الطب النفسي تحديداً ، فإنه بات اليوم قادراً على التحكم بمختلف المظاهر المرضية كما بات قادراً على شفاء القسم الأكبر من الأمراض النفسية المعروفة .
و- الخطأ الطبي :-
تتميز مناقشة هذا الموضوع بحساسية كبيرة . لذلك نكتفي بالتذكير بتلك الفوارق في تشخيص الفصام واختلاف نسبه باختلاف المدارس . فالمريض نفسه يمكن أن يكون فصامياً لدى أحد الأطباء وغير فصامي لدى غيره . أضف إلى ذلك مساهمة بعض الأطباء في تدعيم " رهاب العيادة النفسية " لدى مرضاهم ، فنرى بعض أطباء الاختصاصات الأخرى يصفون المهدئات لمرضاهم ويحذرون من تلقيها من الاختصاصي ! .









آراء من الشارع السوداني :
في جولة قصيرة قمنا بها داخل المجتمع السوداني طرحنا فيها الأسئلة الآتية :-
الأمراض النفسية .
1- ما هو سبب كثرتها في نظرك ؟
2- هل تقبل الذهاب إلى طبيب نفسي ؟
3- ما رأيك بصراحة في المريض النفسي ؟
4- هل العلاج النفسي مفيد أم الشيوخ وقراءة القرآن ؟
5- ما رأيك في رفض المجتمع للطب النفسي ؟
6- ماذا يعني لك المرض النفسي ؟
7- هل جربت زيارة طبيب نفسي ؟
8- أتمنى طرح ما لديك والتعبير بحرية عن الموضوع ؟

إجابات السؤال الأول :- ما هو سبب كثرة الأمراض النفسية ؟
• تتعدد الحالات لكني أرى أن معظمها ضعف من الشخص نفسه وعدم قدرة على تحمل العواقب التي يتعرض إليها في أي موضوع ويمكن أن يكون السبب الأهل أو زوج الأم أو زوجة الأب .
• أولها البعد عن الله قال تعالى : ( ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى ) .
• اعتقد والله اعلم أن ضغوط الحياة والمشاكل الأسرية هي أهم أسباب هذا المرض لا سيما أن هناك أشخاص يصابون بهذا المرض نتيجة تعاطيهم المخدرات والعياذ بالله .
• الضغوطات الحياتية .
• أسبات وراثية .
• الحروب في دارفور والجنوب .

إجابات السؤال الثاني :- هل تقبل الذهاب إلى طبيب نفسي ؟
• لماذا لا أذهب طالما عندي مشكلة .
• لم لا في دول الغرب الوضع عادي عندهم .
• إذا احتجت لا سمـح الله بـدون تردد .
• لا لأني لا أعاني من أمراض نفسية .

إجابات السؤال الثالث :- ما رأيك بصراحة في المريض النفسي ؟
• حسب الحالة لكنها في الغالب ضعف القدرة على التحمل .
• حاله كحال أي مريض يحتاج إلى دواء والى فهم دستور الحياة فهو جاهل بها وأن الله كتب قدره قبل ولادته وان لن يصيبه إلا ما كتب الله له فلماذا العناء في التفكير وإرهاق نفسه وقلقه المستمر .
• يبقى مريضاً ويحتاج إلى الوقفة الصادقة والأخذ بيده وتتبع مكامن الخلل في مرضه والبحث عن الأسباب المؤدية لذلك المرض .
• شخص عنده حالة مؤقتة عانى في حياته .

إجابات السؤال الرابع :- هل العلاج النفسي مفيد أم الشيوخ وقراءة القرآن ؟
• بالتأكيد أن القرآن هو أهم علاج ولكن لابد من الاستشارة الطبية .
• القرآن الكريم هو العلاج الأول .
• القرآن الكريم مفيد لأي مرض .
• كل طرف له تخصص ومن وجهة نظري المرض النفسي يعالج بطبيب نفسي والمرض الروحي يعالج بالقرآن .
• القرآن الكريم هو علاج كل الأمراض ولكن المريض النفسي لا يستطيع قراءة القرآن لما فيه من مرض نفسي .

إجابات السؤال الخامس :- ما رأيك في رفض المجتمع للطب النفسي ؟
• أعتقد أن من يرفض العلاج النفسي هو مريضاَ في الغالب .
• لأنه غريب عليهم فلم يكن يوجد أمراض مثل أمراض .
• جهل وعدم تثقيفهم بهذا الشئ وهذا ما نعاني منه في هذا المجتمع
• الخوف والخجل من أن يقال عليه مجنون .
• الأفكار الخاطئة المنتشرة عن المرض .
• اعتقادهم بأن المرض النفسي هو الجنون .

إجابات السؤال السادس :- ماذا يعني لك المرض النفسي ؟
• سلسلة من التفاعلات في الدماغ والغدد الصماء تحفز الكثير من إفراز الهرمونات بطريقة مفرطة لا يتحملها الجسد وبالتالي تؤدي إلى ردود خطيرة نفسياً وجسمياً وسلوكياً .
• الإكتئاب , الإحباط , التوتر , الشعور بالضياع , التخيل والهذيان
• المرض النفسي يعني أن هناك مشكله تبحث عن حل بعدة طرق حسب تشخيص المرض والمريض ويبقى داء يصاب به بني البشر وتتعدد أثاره حسب كل حاله .
• حاله نفسيه يمكن تداركها بالرجوع إلى المختصين .
• مشكله ما تحتاج لعناية خاصة .

إجابات السؤال السابع :- هل جربت زيارة طبيب نفسي ؟
• لا لأني لا أعاني من مرض نفسي .
• نعم وذلك نسبة لعملي .
• لا لأن المؤمن عندما يكون قلبه معلق بربه يستطيع معالجة كل مشكلاته التي يواجهها .

إجابات السؤال الثامن :- أتمنى طرح ما لديك والتعبير بحرية ؟
• أتمنى من المجتمع أن ينظر إليهم على أنهم أناس مساكين ابتلاهم الله عز وجل بهذا المرض ونرحمهم لأنهم جزء من مجتمعنا هذا ولا ننظر لهم بنظرة السخرية
• آمل أن يعامل المريض النفسي معاملة المريض العادي دون نظرة جنون .
• أتمنى أن يعترف المجتمع بالطب النفسي وبالمرضى لأن رفضنا لن يجعل مرضانا يشفون بل سيزيد من الأزمة .
• المريض النفسي واحد من مجتمعنا لا بد من عدم التخلي عنه وعلاجه
• معظم الناس في العالم لا يخلون من إضرابات في حياتهم وهذا أمر لا خوف منه لأن كل ما حولنا اليوم يولد إضرابات نفسية .
• نأمل في زيادة التخصصات في الطب النفسي وزيادة المستشفيات بالسودان








الخاتـمـــة :
هذه السطور التي قدمت مقتطفات من حياتنا في المجتمع السوداني الذي نعيشه الذي يحكي عن المرض النفسي ورؤية المجتمع له من إقبال الناس عليه وإحجامه و على ترك العادات السابقة وأن المريض النفسي هو إنسان مثلنا لم يمسه شيطان ولا جان بل ابتلاه الله عز وجل بهذا المرض فإما أن يصبر أو يكفر ومن صبر فإن أجره على الله .
كذلك نلتمس من المسئولين في المجتمع من التوعية الضرورية للشعب السوداني حتى يكون شعباَ معافى كذلك التوعية من خلال التلفزيون بإنشاء أفلام ومسلسلات وبرامج تحكي أن أناس قد شفوا من المرض النفسي والتوعية الصحية الجديدة .
في الختام أسأل الله أن يجزي كل من ساهم في هذا البحث خير الجزاء وأن يجعله في صحائف الحسنات إنه نعم المولى والمعين ونعم النصير .
















الـمـراجـع :
1- مهيد محمد المتوكل – محاضرات في الصحة النفسية . جامعة أم درمان الإسلامية ( مجموعة محاضرات )
2- شبكة الإنترنت :
• موقع الويكيبيديا
http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B7%D8%A8_%D9%86%D9%81%D8%B3%D9%8A
• موقع رماة الحدق السوداني

3- العمل الميداني .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://tibdongola.mountada.net
 
الطـب النفسـي بين الإقبـال والإحجـام في المجتمع السـوداني
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات طب دنقلا :: الأقسام الأكاديمية :: أرشيف البحوث العلمية-
انتقل الى:  
أهلا بك من جديد يا زائر التاريخ والوقت : الجمعة 19 يناير 2018, 6:47 am
عمر المنتدى : 2568 يــوم آخر عضو مسجل محمد1188 فمرحبا به
جميـع الحقـوق محفوظـة لكلية الطب والعلوم الصحيـة - جامعة دنقــلا .